ملا محمد مهدي النراقي

120

جامع السعادات

وينبغي للضيف - أيضا - إذا دخل الدار ألا يتصدر ، ولا يقصد أحسن الأماكن ، بل يتواضع ويرضى بالدون من المجلس ، وإن أشار إليه صاحب الدار بموضع فلا يخالفه ويجلس فيه ، وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع أو الانحطاط ، وألا يجلس في مقابلة باب حجرة النسوان ، ولا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام ، فإنه دليل الشره وخسة النفس ، وأن يخص بالتحية والسلام أولا من يقرب منه . وينبغي لمن دعي إلى الضيافة ألا يطول الانتظار عليهم ، ولا يعجل بحيث يفاجئهم قبل تمام الاستعداد . ورابعها : الحق المعلوم وحق الحصاد والجذاذ والمراد من الأول : ما يعرضه الرجل ويقدره في ماله ، من قليل أو كثير غير الصدقات الواجبة ، يعطيه محتاجا أو يصل به رحمه . والمراد بالثاني : ما يعطى به إلى الفقراء من الضغث بعد الضغث : أي القبضة بعد القبضة من الزرع يوم حصاده ، ومن الحفنة بعد الحفنة : أي ملء الكف من التمر أو الحنطة أو غيرهما من الثمار والفواكه والحبوبات عند قطعها وتصفيتها . وهذان النوعان من الإنفاق معدودان في صدقة التطوع ، وقد وردت بخصوصهما أخبار كثيرة لشدة استحبابهما . قال الصادق ( ع ) : " إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها ، وهي الزكاة ، بها حقنوا دماءهم وبها سموا مسلمين ، ولكن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة فقال الله تعالى : " والذين في أموالهم حق معلوم " ( 29 ) . والحق المعلوم غير الزكاة ، وهو شئ يفرضه الرجل على نفسه في ماله ، يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله ، فيؤدي الذي فرض على نفسه إن شاء كل يوم ، وإن شاء كل جمعة ، وإن شاء كل شهر " ( 30 ) .

--> ( 29 ) المعارج ، الآية : 24 . ( 30 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 6 / 281 ، باب جملة ما يجب في المال من الحقوق .